علي أكبر السيفي المازندراني

163

دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )

أو بوجوده الاعتباري في ذمته ولا تفرغ إلّا بردّه إلى صاحبه ، فإن كان بعينه موجوداً يجب ردّه بعينه ، ولو تلف يردّ مثله في المثلي وبالقيمة في القيمي . وحاصل مفادها : أنّ كل عقد أو إيقاع كما يقتضي صحيحه ضمان المال المقبوض بهما ، فكذلك يقتضيه الفاسد منهما . وأنّ الصحيح منهما إذا لم يقتض الضمان ، فكذلك لا يقتضيه الفاسد منهما . ثمّ إنّه ينبغي لتحرير مفاد هذه القاعدة توضيح المقصود من الألفاظ المستعملة في عنوانها . فنقول : أما لفظ « ما » الموصولة في « ما يضمن . . . » فاحتمل كونه كناية عن المقبوض بلحاظ القبض أو استيفاءِ المنفعة ؛ لأنه سبب الضمان . « 1 » ولكنه غير وجيه وذلك لوضوح رجوع ضمير « الهاء » في « بصحيحه » و « بفاسده » إلى « ما » الموصولة في قوله « ما يضمن » ؛ لدلالة قوله « بصحيحه » و « بفاسده » على كون المقصود من الموصول ما كان بنفسه قابلًا للاتصاف بالصحة والفساد ، والعين المقبوضة غير قابلة لذلك . وعليه فلا مناص من إرادة العقد أو الأعم منه والايقاع من لفظ « ما » . ولا يخفى أنّ هذا الكلام لا يأتي في عنوان « كل عقد يضمن . . . » ؛ لعدم إبهام فيه . وأمّا لفظ « الباء » في « بصحيحه » و « بفاسده » فهو إما للظرفية ، فيكون المعنى كل عقد أو ايقاع يضمن في صحيحه يضمن في فاسده أيضاً . وإما لمطلق السببية الشاملة للناقصة ، حيث لا يعقل كونه علة تامّة . بل الأسباب الشرعية بما أنّها من قبيل الأمور الاعتبارية لا تكون من سنخ العلل التكوينية ، بل هي معرّفات في الحقيقة . وقد بحثنا عن ذلك مفصّلًا في كتابنا « بدائع البحوث في مبادئ الأصول » .

--> ( 1 ) - احتمله في بلغة الفقيه 1 : 68 .